حيدر حب الله
20
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
النقل لأمر شفاهي أم كتابي أم لغير ذلك ، وليس من دليل سوى نوع من العدوان عليه بتزوير كتابه ونسبة شيء إليه كذباً ، لا أنّ النقل بالمعنى هو بنفسه هنا حرام ، فتأمّل جيداً . وبكلمة أخيرة : يفترض هنا القول بأنّ العبرة في أمانة النقل وفقاً لما يطلبه صاحب النصّ أو الخطاب ، فالنقل الكتابي للخطاب الشفوي ، أو النقل الكتابي للنص المكتوب ( الاستنساخ مثلًا ) ، والنقل الشفوي للخطاب الشفوي ، والنقل الشفوي للخطاب المكتوب ، كلّه يخضع لدائرة صاحب النصّ أو الخطاب ، ولو وفقاً للعرف والتباني والتعاقد العام اجتماعيّاً ، فقد يجوز في موضع دون آخر تبعاً لذلك . د - التمييز بين استبدال المترادفات وغيرها ، موقف الخطيب البغدادي النظريّة الرابعة : ما يُنسب إلى الخطيب البغدادي ، من القول بجواز النقل بالمعنى في المترادفات دون غيرها « 1 » . وكامل نظريّة البغدادي ذكرها قائلًا : « وقال قومٌ من أهل العلم : الواجب على المحدّث أن يروي على اللفظ إذا كان لفظٌ ينوب مناب معناه غامضاً محتملًا ، فأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان معناه ظاهراً معلوماً وللراوي لفظٌ ينوب مناب لفظ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غير زائد عليه ولا ناقص منه ، ولا محتملٍ لأكثر من معنى لفظه صلى الله عليه وسلم ، جاز للراوي روايته على المعنى ، وذلك يجوز نحو أن يبدّل قوله : قام بنهض ، وقال بتكلّم ، وجلس بقعد ، وعرف بعلم ، واستطاع بقدر ، وأراد بقصد ، وأوجب بفرض ، وحظر بحرّم ، ومثل هذا مما يطول تتبّعه ، وهذا القول هو الذي نختاره مع شرطٍ آخر ، وهو أن يكون سامع لفظ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عالماً بموضوع ذلك اللفظ في اللسان وبأنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يرد به ما هو موضوع له ، فإن علم تجوّزه به واستعارته له لم يسغ له أن يروي اللفظ مجرّداً دون ذكره ما عرفه من قصده صلى
--> ( 1 ) انظر : مقباس الهداية 2 : 279 ؛ وتوجيه النظر 2 : 383 - 384 .